محمد حسين علي الصغير

187

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

بين يدي الفصل : نود أن نشير هنا أن مفردات علم المعاني هي أقدم عصرا ، وأعرق تأريخا ، مما عرفه السكاكي ( ت : 626 ه ) وأوضحه القزويني ( ت : 739 ه ) ، بل هي أوسع دائرة بالمعنى العام مما خطط له عبد القاهر ( ت : 471 ه ) أو ذكره الزمخشري ( ت : 538 ه ) أو أبانه الرازي ( ت : 606 ه ) ، وأريد بسعة دائرتها ، تداولها بين العلماء ولكن بتطبيقاتها الدلالية ، لا بمعانيها الاصطلاحية ، أو تسمياتها الحدودية كما هو شأن السكاكي أو منهج القزويني عند تدقيقهما في الرسوم . ولدى تتبعي لظاهرة شيوع المعاني متقلبة بين الواقع النحوي ، والموروث البلاغي ، رأيتها تتبلور في ثلاثة أدوار متميزة ، يمثل الدور الأول سيبويه ، والدور الثاني يمتد من ابن قتيبة ( ت : 276 ه ) حتى ابن فارس ( ت : 395 ه ) والدور الثالث يتمثل في عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) باعتباره مطور هذا الفن وفق مواصفات الجمال الأدبي المتوافرة في أي أثر نصي ، والصور الفنية المتجددة في هيئة الكلام ومحتواه . وسأقف عند هذه الأدوار الثلاثة وقفة عرض وبيان مقتضب ، لا وقفة استيعاب ونقد مستفيض ، تبعا لطبيعة هذا البحث المختصرة ، وذلك لاعتباري هذه الأدوار مترابطة تمثل تأصيل علم المعاني قبل استقرار مصطلحه التقليدي عند السكاكي والقزويني ورواد مدرستيهما البلاغية بشكل عام .